المامقاني

211

غاية الآمال ( ط . ق )

بقوله سابقا وعلى الأوّل يحتمله وعدمه ولذلك قيد كون النماء للقابض على الفور ؟ ؟ ؟ بالبيع المتزلزل بقوله متى تحقق اللَّزوم بعده هذا والتحقيق ان حال النّماء تابع لحال العين التي هي أصل له فإن لم يرجع العين ؟ ؟ ؟ لم يكن له الرّجوع إليه لتبعيّته لها بحسب قصد المتعاطيين وجريان السّيرة على ذلك وان رجع إليها رجع إلى الموجود المنفصل منه كما هو المفروض وهناك وجه أخر حكى عن دلائل الأحكام ووجه ثالث أشار إليه ( المصنف ) ( رحمه الله ) عند الرّد على ما ذكره في شرح ( القواعد ) من استلزام القول بالإباحة لتأسيس قواعد جديدة وهو انه يحدث النماء من أول الأمر أعني عند وجوده في ملك المشتري حيث قال ويحتملان يحدث النّماء في ملكه بمجرّد الإباحة انتهى واما النماء المتّصل كالسمن والصّوف واللبن مع عدم انفصالها فتتبع العين على الأقوى قوله ثم انّك قد عرفت ممّا ذكرنا انه ليس جواز الرّجوع في مسئلة المعاطاة نظير الفسخ في العقود اللَّازمة حتى يورث بالموت ويسقط بالإسقاط ابتداء أو في ضمن المعاملة بل هو على القول بالملك نظير الرّجوع في الهبة وعلى القول بالإباحة نظير الرّجوع في إباحة الطَّعام بحيث يناط الحكم فيه بالرّضا الباطني بحيث لو علم كراهة المالك باطنا لم يجز له التصرّف فلو مات أحد المالكين لم يجز لوارثه الرّجوع على القول بالملك للأصل لان من له واليه الرّجوع هو المالك الأصلي ولا يجرى الاستصحاب ولو جن أحدهما ( فالظاهر ) قيام وليّه مقامه في الرّجوع على القولين أورد عليه بعض من تأخر بأن كلامه محتمل لوجهين أحدهما انه عند موت أحدهما على القول بالملك يلزم المعاملة فلا يجوز للوارث الرّجوع لانّ رجوع المالك انما كان من قبيل الأحكام كجواز الرّجوع في الهبة قبل القبض فإنه حاصل للمالك ولا يورث فلا يجوز للوارث الرّجوع بعد موت مورثه وعلى القول بالإباحة يجوز للوارث الرّجوع وهذا الأخير وان لم يصرح به الا انه يشهد به قوله وعلى القول بالإباحة نظير الرّجوع في إباحة الطعام ضرورة ان من قدم طعاما إلى غيره ليأكله وأباحه له كان له الرّجوع عن الإباحة قبل تناول من قدمه إليه وفي الأثناء كما أن المالك لو مات قبل ذلك أو في الأثناء كان للوارث النّهى عن الأكل والتصرّف وثانيهما انه يلزم على القولين فلا يجوز للوارث الرّجوع فإن كان المراد هو الأوّل كان ما ذكره على القول بالملك حقّا لان ما ملكه بالمعاطاة ينتقل إلى وارثه فلا يبقى مجال لرجوع صاحبه الا ان جواز رجوع الوارث على القول بالإباحة مما لا وجه له لان لازم ذلك ان ترد الأموال إلى أربابها ولم نر بل نسمع الاقدام على مثل ذلك من أحد فلم يرد أحد ما اشتراه مورثه بالمعاطاة مع أن أكثر العلماء ممّن يقول بالإباحة بل قد عرفت ان الجميع متسالمون على ذلك إلى زمان المحقق الثاني ( قدس سره ) ومع هذا لم نسمع ولا من مقلديهم انهم رد واما اشتراه مورثوهم بالمعاطاة وان كان المراد هو الثاني اتجه عليه ان الفقهاء ( رضي الله عنه ) تعرضوا لملزمات المعاطاة ولم يجعل أحد موت أحدهما أو كليهما من الملزمات ولو كان الأمر كما ذكر كان من اللَّازم عليهم ان يعدوه منها فالحق ان العين بعد موت أحد المتعاطيين حكمها هو ما كانت عليه قبل موته على القولين فحكم الوارث على القول بإفادة المعاطاة للملك المتزلزل حكم مورثه وعلى القول بإفادته الإباحة ( كذلك ) فيصح له ان يرد ما لم يتحقق شيء من الملزمات فالعين في يد الوارث باقية على ما كانت عليه قبل موت المورث بحكم السّيرة هذا وأنت خبير باندفاعه لأن عدم تعرضهم للرد بعد موت المورث مع قولهم بالإباحة يكشف عن بطلان القول بالإباحة وان المركوز في أذهانهم انما كان هو الملك فلهذا جروا على مقتضاه بصفاء سريرتهم وان ما ذكروه من الإباحة فإنما هو ما جرى على اللسان والمكنون غيره مضافا إلى أن بقاء العين بدون طروء شيء من الملزمات إلى ما بعد الموت مما يعز وجوده وطروء الغفلة عن لوازم العزيز غير عزيز بل نقول إن الغالب ان الوارث لا يطلع على أسباب النقل الحاصلة لمورثه خصوصا في المحقرات التي هي مورد المعاطاة غالبا فيتصرف فيها بحكم يده الثابتة عليها المقتضية للملك الا ترى إلى أن الغالب ان ورثه الظلمة يتصرفون في أموال مورثيهم من باب انهم وجدوها تحت أيديهم ولو اتفق مورد نادر على خلاف ذلك لم يكن ذلك خاليا عن احتمال الغفلة المانع عن بلوغ عملهم حد السّيرة المستمرة المعتبرة فافهم واما ما ذكره ذلك البعض من أنهم لم يذكروا الموت من الملزمات فلا يصير ذلك مما يمكن ان يجعل سندا في حكم شرعي لأن كون ذلك من الملزمات من جملة لوازم ما سكتوا عنه مما يتوقف إثباته على الدليل وهو كون الرجوع في المعاطاة قابلا للإرث لا مما هو من قبيل الأحكام وإثبات كونه حقّا موقوف على الدليل المعتبر شرعا ولم ينصوا على الحكم ولا أشاروا إلى دليله وعدم الدليل في مثل ذلك من التوقيفيّات يقتضي عدم الحكم بالإرث وإذا لم يتحقق الإرث تحقق اللَّزوم خصوصا على القول بأنّ الأصل هو اللزوم في المعاطاة خرج ما خرج وبقي الباقي مضافا إلى أنه كثيرا ما يتفق الغفلة عن لوازم المذهب فلا يصرح به أو يزعم صاحبه وضوحه فلا يتعرض له وصدور الغفلة عمن ليس بمعصوم ( عليه السلام ) غير عزيز فلا يرد الإيراد به على ( المصنف ) ( رحمه الله ) حيث ذكر لازم كل مذهب على ما هو الواقع وأعجب من ذلك تمسك ذلك البعض بالسّيرة في دعوى بقاء العين في يد الوارث على ما كانت عليه في يد المورث وبعد ذلك كله تقول ان كون الرّجوع في المعاطاة ممّا يورث كالخيار حكم شرعي يحتاج إلى دليل وأنى للمدعى ذلك واحتمال كونه من الأحكام يكفى لإنكار الحكم بكونه يورث لأن الأصل عدم انتقاله إلى الوارث وان كان دلالة عدم سقوطه بالإسقاط على كونه حكما شرعيّا من قبيل الأمور الواضحة ثم لا يخفى ان مراد ( المصنف ) ( رحمه الله ) من الشّقين اللذين ذكرهما ذلك البعض انما هو الأوّل وان السر في عدم لزوم المعاملة على القول بالإباحة هو انتقال مال المبيح إلى وارثه فإن أراد إحداث نقل جديد فعل والا بقي على ملكه وبما ذكرنا قد يتطرق التأمّل إلى ما ذكره بعض المعاصرين في كتابه حيث قال الأقوى انتقال حق الرّجوع إلى الوارث كسائر الحقوق وان لم يكن نظير الفسخ في العقود من غير فرق بين القول بالملك والقول بالإباحة بل ( الظاهر ) على الثاني انتقال نفس العين إلى الوارث كما أن العوض الَّذي عند المورث باق على ملك صاحبه وجواز تصرف كلّ منهما بما عنده مع عدم الرّجوع به انّما هو بالإذن السابقة مع إمضاء الوارث ولو إجمالا لها عادة أو بحكم ( الشارع ) على ( الظاهر ) لظهور معاقد الإجماع كالسيرة المستمرة فيما يشمل ذلك كما لا يخفى على المتدبر فيها ولكن قد جزم بعضهم بأنه لا يورث ولا يسقط